ابن خلكان

39

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت : أبا معدان [ عامر بن مرة ] اليحصبي يا أمير المؤمنين ، قال : ذاك رجل أصم ، لا يصلح للقاضي أن يكون أصم . قال فقلت : فابن لهيعة يا أمير المؤمنين ، قال : فابن لهيعة على ضعف فيه ، فأمر بتوليته ، وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارا ، وهو أول قضاة مصر أجري عليه ذلك ، وأول قاض بها استقضاه خليفة ، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولّون القضاة « 1 » . وتوفي بمصر يوم الأحد منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ، وقيل سنة سبعين ومائة ، وعمره إحدى وثمانون سنة ، رحمه اللّه تعالى . قال أبو موسى العنزي في تاريخه : وكان الليث بن سعد أكبر من ابن لهيعة بسنة أو بسنتين . [ وذكره ابن يونس في تاريخه فقال : عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان ابن ربيعة الحضرمي ثم الأعدولي ، من أنفسهم ، قاضي مصر ، يكنى أبا عبد الرحمن وروى عنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وعثمان بن الحكم الجذامي وابن المبارك ، وذكر تاريخ وفاته ، ثم قال : وكان مولده سنة سبع وتسعين ، ثم روى بإسناد متصل إليه أنه قال : كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب يقول لي : كأني بك وقد قعدت على الوسادة ، يعني وسادة القضاء ، فما مات ابن لهيعة حتى ولي القضاء ] « 2 » . ولهيعة : بفتح اللام وكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح العين المهملة وبعدها هاء ساكنة . والحضرمي : بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد الموحدة وفتح الراء وبعدها ميم ، هذه النسبة إلى حضر موت ، وهي من بلاد اليمن في أقصاها .

--> ( 1 ) هذا النص المنقول عن ابن الفراء انفردت بايراده كاملا النسخة ر ، وبلغ في المسودة إلى قوله : « فدخلت على أبي جعفر المنصور فقال لي » ثم كتب « تتمة ذلك في الورقة » ويبدو أنه أتمه في ورقة منفصلة ضاعت ؛ ولهذا سقط سائره من ص ، كما أن الخبر كله سقط من س م ، وقارن بما عند الكندي : 368 - 369 . ( 2 ) ما بين معقفين انفردت به ر .